Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56

مراجعة كتاب حليب أسود | أليف شافاك

أنا سعيدة لأني عرفت أن هناك عشرات النساء مثلي، يشغلهن التفكير بـ “كيف يصبحن كل شيئ في الوقت نفسه”، يحملن هم توائم الأشياء مثل الإرتباط والأمومة والمسؤوليات المنزلية والعمل والشغف والهوايات ويقررن في لحظة ما أن يتخلين عن الأقل أهمية من أجل الأهم، يتعلمن الأولويات من خوض التجارب ولا يخشين من التصريح برغباتهن وبصوت مسموع من الممكن أن تقول احداهن: لا أرغب في أن أصبح أم، أفضل الطهي على الأمومة وتقول أخرى: أخشى من الإرتباط، أخشى أن يتعلق قلبي برجل يخذلني وتقرر أن تصبح عزباء إلى الأبد
مرة أخرى، سعيدة لأني عرفت أن هناك  نساء لاترعبهن فكرة القفز على العادات وكسر التقاليد البالية، بل بكل بساطة يعبرن إلى مناطق أخرى ليصنعن مناطق راحة جديدة
حليب أسود رواية أقرب إلى سيرة ذاتية تناولت فيها إليف الرائعة قصتها ابتداء بهموم مراهقتها والحياة المتمردة التي قررت عيشها وانتهاء بكسر هذا التمرد والعودة للحياة الروتينية بعد وقوعها في الحب، وبشجاعة تعترف بكل هذا!
الصراع بين الشغف والدور الإجتماعي المرسوم للمرأة سلفًا، صراع خاضه الكثير من النساء، وتمزق بسببه الكثير أيضًا وهذا تحديدًا ماتتحدث عنه إليف في رائعتها “حليب أسود”
وأنا أقرأ كنت أسترجع ترددي وخيبتي وشكوكي في نفسي وقدراتي واللحظات الأولى لكل التجارب غير الإعتيادية التي قمت بها، وأتساءل كيف نتشابه أنا وإليف إلى هذه الدرجة؟ لأصل في النهاية لنتيجة المعاناة الموحدة التي يعيشها كثير من النساء بصمت

رواية تشجع الأسئلة الكامنة من سنوات على التمرد والظهور والبحث عن الحلول قبل الإجابات، يمكنني قسم الرواية إلى نصفين قبل الزواج وبعده، حيث يعتبر ارتباط إليف بزوجها أيوب المنعطف الأهم في الرواية، كيف تبدلت قناعاتها وغيرها الحب بالرغم من حضور الخوف والشك في كل مسيرتها حتى توازنت أخيرًا
استخدمت إليف عدة أدوات في روايتها مثل السرد القصصي والإستعانة بشخصيات خيالية “نسوة الأصابع” حسب ترجمة العلي و “حريم الأصابع” حسب ترجمة درويش وهم عبارة عن خمس نسوة داخل إليف يتصارعن جميعهن لجذبها إلى جانبها ربة البيت تارة والمثقفة تارة أخرى وغيرهن .. من خلال هؤلاء النسوة رسمت لنا إليف صورة واضحة عن صراعات الحياة اليومية التي نعيشها جميعًا وتأثير المشتتات والناس علينا وعلى قراراتنا، وكيف انتصرت أخيرًا بعد رحلة شاقة استنفزت منها طاقتها وحبها للحياة
أحببت طريقة إليف في سرد تجارب كاتبات عالميات تعرضهن في حياتهن لنفس الضغوط وفكرن بنفس الأفكار، نجى بعضهن في حين استسلم الآخرون للمجتمع أو الإكتئاب أو الظروف

توقفت كثيرًا عن أحد الفصول الذي كانت تروي فيه إليف وضعها بعد ولادتها وذهاب زوجها إلى الخدمة العسكرية، تصف قميص النوم الذي ترتديه، مهمل وغير نظيف ومربوط من أحد جانبيه وكأنها بهذا المظهر تعبر عن فوضاها الداخلية وفوضى حياتها وتشعب أفكارها، فكرت في نفسي كم مرة تساءلت عن الذين يظهرون بمظهر جذاب وأنيق ومن دواخلهم محطمين مشوهين، ماهذه القدرة الساحرة على التجاوز والفصل؟ ولأني من صنف مايحدث داخليًا ينعكس ظاهريًا لم أتمكن من فهم كيف يرتب الناس فوضاهم أمام الناس ويحتفظون بها في دواخلهم، كيف يسيطرون على الغضب لهذه الدرجة وكيف يخدعون الشتات؟

برأيي أن “حليب أسود” سيرة ذاتية عظيمة، تتغلغل داخل مشاعر الفرد وروحه، تلغي كثير من العقد المجتمعية وتثبت أهمية الأفكار في صناعة شخصية متزنة

2 عدد التعليقات

  1. يقول olakhaled:

    أعتقد ان من اكبر النعم ان يستطيع الانسان التعبير عما يشعر فيه او عما يمر فيه وان يستطيع التحدث بصوت مرتفع
    شكرا مشاعل تدوينة رائعة كالعادة

  2. يقول سارة:

    “الصراع بين الشغف والدور الإجتماعي المرسوم للمرأة سلفًا” إختصار وافي لمشاعر النساء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56
جميع الحقوق محفوظة، مشاعل الدريعان © 2018