Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56

الحلقة الأولى: البحث عن المشكلة

 

أهلا وسهلا
الحلقة الأولى من بودكاست حياة بسيطة .. أتحدث في عدة حلقات عن تجربتي في التخفف، وأنقلها لهم صوتًا ونصًا من خلال هذه التدوينات.

الحلقة الأولى: البحث عن المشكلة

خلال السنة والنصف الماضية نقلت تجربتي في التخفف أو تبسيط الحياة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، وجدت تفاعل وتشجيع ونقد بطبيعة الحال،  كتبت منشورات ومواضيع عن التجربة متفرقة هنا وهناك.

أثار أسلوب الحياة المختلف فضول المتابعين وعليه وصلتني العديد من الأسئلة حقيقة أن رحلة التخفف هذه غيرت حياتي لذلك رغبت في نقلها لكم عبر عدة حلقات مفصلة لإشباع الفضول وإجابة الأسئلة ومساعدة من يرغب في اتباع نمط الحياة الخفيف.

و في نهاية كل حلقة سأجيب على أسئلة وصلتني حول موضوع الحلقة.

حاولت اختصار القصة، كتبت الأحداث أكثر من مرة ومسحتها، حاولت اختصار السنوات، لكن جمال الحكايات بنقلها كما حدثت، لذلك قررت حكاية القصة من بدايتها ..  

قبل عشر سنوات تقريبًا، كنت أتفرج على مسلسل تركي، كانت البطلة أنيقة وجميلة، وفي غرفتها خزانة ملابس واحدة صغيرة، كنت كل مرة أعلق فيها على صغر الخزانة مقابل أناقتها، كانت أختي ترد علي بملل “تمثيل .. تمثيل”

أعرف انه تمثيل وأن هذه البطلة تملك مئات القطع في الأصل، لكن الفكرة ممكنة وقابلة للتطبيق! وفجأة عادت بي الذاكرة للمرحلة الإبتدائية، عندما زرت بيت احدى صديقاتي، وكنا نلعب داخل غرفة النوم، لفت انتباهي وجود خزانة ملابس كبيرة فيها ست أبواب، فجأة فتحت صديقتي أحد الأبواب وأخرجت لعبة، وشاهدت قطع ملابس معلقة وأحذية في أسفل الخزانة وصناديق جميلة في أعلاها، سألتها عنها، وأجابتني أن هذه الخزانة مخصصة لها ولأخوانها الخمسة، تحتوي ملابسهم وأحذيتهم وألعابهم.

استقر المشهدين في رأسي ولم تمحيهم السنوات، بل على العكس كنت في كل مرة أشاهد فيها بيوت أو خزانات صغيرة أتذكرهم وكأنهم حدثوا بالأمس.
عندما انتقلنا إلى منزلنا الجديد، كنت أتساءل لماذا نسكن في منزل فيه عدد غرف أكثر من عددنا، ولماذا في كل غرفة دورة مياه خاصة فيها؟ لماذا نملك أجهزة تلفزيون أكثر من عدد أفراد البيت؟ ولماذا في بيتنا الكثير من الأبواب؟

وكنت لصغر سني لا أعرف طرق البحث عن الإجابة، لكن حتى هذه الأسئلة لم تمحى مع الزمن، بل بعد عدة سنوات من انتقالنا وفي المرحلة الثانوية تحديدًا أصابني هوس التصميم الداخلي، وكنت بشكل يومي أخصص وقت للبحث عن البيوت في الانترنت والمجلات وكانت دائمًا ماتلفت انتباهي البيوت الصغيرة والألوان الدافئة والبلكونات.
وكان حلمي ومازال العيش في شقة يتشارك أهلها كل مافيها، كل قطعة ثمينة وحساسة، الأبواب ماتتشابه والمطبخ له حكاية وشجرة البرتقال في أسفل العمارة بعمر أكبر الأولاد، وكذا كانت مخيلتي ترسم الغرف وتطلي الجدران وتتذوق الطعام المصنوع في المطبخ الصغير

وققرت أخيرًا التنحي عن كرسي المشاهد والانضمام للمشهد، حدث هذا صدفة، قبل سنتين ونصف تقريبًا كتبت في برنامج باث أشتكي من الحساسية المزمنة التي أعاني منها منذ ولادتي لكنها زادت بشكل يعطل الحياة مؤخرًا، ردت علي واحدة من صديقاتي بمعلومات طبيب حساسية مشهور في جدة وقامت بحجز موعد لي، زرت الطبيب بعدها بأسبوعين أو ثلاثة تقريبًا، وبعد عدة فحوصات وتحاليل، سألني: لوين بتوصلين؟ استغربت سؤاله، لكن قبل استنكاري أكمل: الحساسية اللي تعانين منها حاليًا ردة فعل من جهازك الهضمي، القولون متعب ويبدو لي أنك تعانين من النوعين: الهضمي والعصبي، عالجي توترتك وقلقك وبيتحسن وضعك بإذن الله، مع اصراري على وصفة طبية أعطاني ياها بتحفظ وهو يكرر علاج الأدوية مؤقت، العلاج من الداخل.

عدت للرياض وبدأت أفكر بحياتي وكلام الطبيب، أنا متوترة صحيح، وقلقي مبالغ فيه، آكل أظافري بشراهة وأعيش متعجلة كأن الريح تحتي، أخاف من بديهيات وأسعى للكمال والمثالية وهذا السعي وضعني تحت ضغط عالي.

بعد عودتي من جدة بثلاثة أشهر تقريبًا، في يوم جمعة أثناء اجتماع عائلي زارني ألم غريب عند الكلية اليمنى، بدأ يشتد بشكل تدريجي حتى أصبحت غير قادرة على الحركة أو التنفس أو الكلام، وفي الطوارىء كانت عشرات المحاليل تدخل جسمي وتخرج منه، فقدت وعيي لدقائق وكنت أصرخ بلا شعور، قضيت مايقارب ١٢ ساعة بين تحاليل وأشعات ومحاليل، وكانت النتائج كلها سليمة والقولون هو السبب، توتر وضغط عالي أدو لتقلصات قوية وعسر هضم وضيق تنفس.

قمت من النوم في اليوم التالي وأنا أفكر في حياتي، عدت لعشر سنوات ماضية، أيام الثانوية والجامعة، استرجعت غرف الطوارئ والأدوية والوصفات الشعبية، ألم الأذن المفاجئ والفحوصات السليمة، الغثيان والدوار والعصبية.
كلها أمور كانت تشير بشكل صريح لخلل في حياتي، لكن وشو هو؟
كان علي عبء اكتشافه ثم محاولة إصلاحه.

استشرت احدى صديقاتي، ونصحتني بزيارة طبيب نفسي وفعلا زرت الطبيب وتكلمت بشكل تفصيلي عن حياتي، شرح لي الطبيب بعدها أني أعاني من “الكمالية” أو perfectionism ، وهي من اسمها سمة شخصية يعاني منها الناس الي مايرضون الا بالكمال، وهذا الأمر يؤدي إلى صراعات ومنافسات يومية للوصول لأهداف ومعايير عالية في الحياة والعمل والعلاقات بشكل عام،  تنتهي غالبًا باكتئاب اذا ماوصل صاحبها لأهدافه بالشكل الي يرضاه.

وإن كان يبدو هذا الأمر مسلي أو مشوق إلا أنه مؤذي ومرهق لصاحبه.
أخبرني الطبيب أيضًا أنه يعرف العديد من الأشخاص يعانون من هذا الأمر، ومن الضروري أن يعالج هذا الإضطراب “ان صحت تسميتي” قبل بلوغه مراحل متأخرة، زودني الطبيب بكتب وروابط على اليوتيوب لأشخاص عانوا من هذا الأمر وتعالجوا بفضل الله.
قرأت وشاهدت عشرات الفديوات ثم فهمت تفاصيل مشكلتي، وعرفت أن “الكماليون” يعتنون بالحياة بشكل مبالغ فيه، ف السبيل الوحيد لتخفيف الأعباء هو تخفيف الأشياء التي يهتمون بها، كل ماقلت شعروا أنهم يملكون التحكم الكامل بحياتهم، أو يعني أن حياتهم “under control” ومن هنا بدأت قصة التخفف.

بدأت بالتفكير في روتيني اليومي خلال أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع والعطلات، اكتشفت أني أعمل يوميًا مايقارب ١٢ ساعة بين عملين مختلفين، أحدهمها يتطلب مجهود ذهني والآخر جسدي، ثم اكتشفت أني أقضي مايقارب ٥ ساعات يوميًا من يوم الجمعة في تنظيف غرفتي وأقضي يوم السبت في إنهاء الأعمال المتراكمة أو الدراسة،  وبين هذا العمل وذاك أتسوق من الإنترنت وأضيع الدقائق المتبقية من أسبوعي في متابعة الطلبات والتواصل مع شركات الشحن.

أحضر عدد لا بأس به من المناسبات العائلية الأسبوعية وألتقي بعشرات الأشخاص أسبوعيًا.
حياتي عبارة عن مهام متراكمة فوق بعضها، تزيد ولا تنقص أبدًا .. حتى زياراتي لصديقاتي عجلى وساعتين كحد أقصى، حضرت زواجين من زواجات صديقاتي ومعي ملازمي وحضرت ٣ مناسبات أخرى ومعي كمبوتري، اختلس دقائق لإلقاء نظرة على كلمة أو لحفظ جملة أو إرسال ايميل، أنام ٣ ساعات يوميًا وأستيقظ لأبدأ الركض.

لا أمارس الرياضة ولا آكل طعام نظيف ولا عندي علاقات صحية.
سألت نفسي كم مرة: مستعتمة بالحياة؟ مبسوطة بالإنجازات؟ تحسين بالحماس؟
بصراحة نعم، مستمتعة وأحس بالإنجاز والحماس لكن دائمًا ألهف وماعندي وقت للإستمتاع بإنجازي، بالإضافة إلى أمور أساسية في حياتي  مو راضية عنها، مثل صحتي ونومي وعلاقاتي الاجتماعية، بسبب أنه لا وقت لدي.

أذا كانت المشكلة أن أعترف وأقتنع بوجود مشكلة، وهذا الأمر احتاج ٣ زيارات لأطباء وتفكير وتحليل عميق لحياتي واستعادة مشاهد الخزانات الصغيرة في المسلسلات وشقة أحلامي!

الحل البسيط اللي كان في متناول يدي حينها: ازاحة المهام وايجاد وقت للاشيئ، وقت للتسلية والمتعة أو لساعات نوم أكثر.  

بدأت من يوم الجمعة، فكرت بهذا اليوم كمتنفس لا مهمة يجب علي شطبها، وتذكرت تجربتي قبل سنة عندما وقعت بالصدفة على عالم الرحالة واكتشفت السفر بقطع خفيفة ومحدودة، وجربت السفر لأسطنبول لمدة ٢١ بحقيبة ظهر، تذكرت احساسي بالحرية والإنطلاق، وفي تلك اللحظة قررت تخفيف قطع ملابسي، بدأت بالعملية بشكل عشوائي ثم بعد بحث سريع في اليوتيوب وجدت عشرات الفديوات لأشخاص يتكلمون عن تجربة العيش مع ٣٦ قطعة مجموع ملابس وحقائب ومكياج وأحذية، لمدة سنة كاملة.
كانت مهمة تقليص الدولاب من ٣٠٠ قطعة إلى ٣٦ قطعة مهمة مستحيلة! لذلك بدأت بها بشكل تدريجي وفق قانون صارم وسأفصل فيه لاحقًا.
بدأت تنزاح مهمة واحدة من مهام يوم الجمعة “تنظيف الدواليب” لأنها صارت أخف وأقل قطع بالتالي أقضي فيها وقت أقل، وبدأت أتعرف على وقت يتكلم عنه الناس ولم أجربه من قبل اسمه “وقت الفراغ” ..

فمثلا أصبحت لا أستيقظ مسرعة يوم الجمعة لأتمكن من اللحاق بساعات اليوم لإنجاز المهام، بل أصبحت أستيقظ وألتقط كتابًا وأقرأ!

ساعة ونصف تقريبًا لكن كان لها مفعول قهوة دبل شوت في هذيك الفترة!

هذه المقدمة جوابي على سؤال: ليش بديت؟ ليش تخففتي؟ وشو الدافع؟
بدأت بدليل بسيط من أمراض متعددة مجهولة المصدر، ولأني تعبت من الركض ومن التفكير ومن المثالية ومن العيش في سباق بدون لذة أو إحساس.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php:57) in /home/maldraiaan/public_html/wp-content/themes/suzette-an-elegant-blogging-theme/framework/functions/misc.php on line 56
جميع الحقوق محفوظة، مشاعل الدريعان © 2018