سفر

3 أيام في روما

في يوم جمعة ممطر من شتاء 2018 توجهت لمطار الملك خالد في الرياض متجهة الى روما ومنها الى بادوفا لمناقشة رسالة الماجستير, جاءت السفرة بعد تقريبًا 7 سفرات خلال 8 أشهر, طاقتي في أقل مستوياتها وهم المناقشة واكمال العمل على العرض والمذاكرة للاختبار النهائي يؤرقني, أفكر بمنزلي الذي تركته وأنا لم أستقر فيه شهرًا كاملا بعد, والفوضى التي تعصف بحياتي, بزوجي الذي تحمل سوء مزاجي وعصبيتي وتوتري, وكان يسيطر على تفكيري “سعود” مولود العائلة الجديد ذو ال 3 أشهر الذي لم أره الا مرتين تقريبًا, لأول مرة أكره السفر ورائحة الطائرة وصوت الاعلانات المستمر في المطار, جلست على كرسي مقابل النافذة الزجاجية الكبيرة وأنا أفكر في روما, هل هذا الوقت المناسب لزيارتها؟ كيف ستكون الثلاثة أيام القادمة؟ أفتح حقيبتي أتأكد من تذاكر القطارات وحجز الفنادق, وأعود مرة أخرى للتفكير بالمدينة الايطالية الأشهر, برد؟ وعند هذه الفكرة تحديدًا أكتشف اني نسيت معطفي في السيارة, أتصل على زوجي: خالد نسيت الجاكيت, مامعي غيره! برسله لك الحين.
لحظات وأعلنوا عن الرحلة وبقي معطفي في الرياض.
بالمناسبة هذه ليست المرة الأولى التي أنسى فيها شي أساسي في السفر, مرة نسيت محفظتي وبها كل بطاقاتي ولم أكتشف الا عندما رغبت بشراء غرض من آلة البيع.
الحمدلله انها كانت رحلة داخلية!

وصلت الى روما في النهار, يبعد الفندق الذي اخترته عن مركز المدينة ربع ساعة مشيًا على الأقدام, أقطع النهر ثم أجد نفسي في وسط الصخب.
فندق دونا لاورا بالاس, فندق متواضع تصنيفه 4 نجوم , لا يوفر خدمة ايصال الحقائب للغرف وبوفيه الفطور بسيط, حجزت غرفة في الدور الأخير من الفندق, تطل على الشارع وبها بلكونة كبيرة, منها يمكنني رؤية المدينة بشكل واضح, الحمام دافئ وهذه النقطة الأهم في حجز أي فندق خلال فترة الشتاء في أوروبا, في ساحة الفندق أشجار كبيرة ومنطقة جلوس قضيت فيها بعض الأوقات, رابط الفندق على بوكنق.

زرت عدة مناطق في روما خلال الثلاثة أيام, مدينة جميلة ومخيفة في نفس الوقت, في النهار صاخبة وحية وفي الليل هدوء مقلق, صادفت أكثر من مطعم عربي في منتصف المدينة وتعتبر خيارات ممتازة في الشتاء تحديدًا لتناول شوربة العدس, عرب مهاجرون يعملون في المطاعم بعضهم من عائلة واحدة وبعضهم أصدقاء, خدومين ومتعاونين ويخففون وحشة المدينة واللغة المختلفة.
كلما رأيت مهاجر في دولة أوروبية تذكرت رواية أميركا لربيع جابر, حياة المهاجرين صعبة وتحتاج قلب قوي.

في سط مدينة روما التاريخية تجد الباعة المتجولين والمحلات الأنيقة, شوارع مزدحمة تقع بين ساحتين وقريبة من نافورة تريفي والسلالم الأسبانية, أشهرها شارع فيا دي كونتوتي يوازيه ويتفرع منه عدة شوارع ممتلئة بمحلات الأزياء والمجوهرات والجلود.
التمشية في الشوارع ممتعة ويمر النهار بدون أن تشعر, بالنسبة لي كانت المنطقة وجهة يومية أساسية للغداء أو شرب القهوة أو المشي.

نهر التيبريقطع مدينة روما وعلى جانبية أرصفة عريضة للمشي والركض وتحطيه الأشجار من كل جانب, سألت بعض صديقاتي ممن زاروا روما من قبل عن النهر واكتشفت انهم لا يعرفوه ولم يشاهدوه في زيارتهم لأنهم اختاروا السكن في وسط المدينة التاريخية والتنقل بالسيارات وضاعت عليهم فرصة الاستمتاع بمعلم أساسي من معالم روما.

اوتليت روما كاستل, من أشهر أسواق روما, يبعد عنها مايقارب 45 دقيقة, ذهبنا له بالباص من محطة تيرمني, لا أتذكر سعر التذكرة لكنه كان مبلغ رمزي, المحطة كبيرة وضخمة ويمكن الوصول لها بالمترو لكنها معقدة من الداخل لذا أنصح في حال الوصول لها التوجه مباشرة لمركز الاستعلامات والاستفسار عن الباص, موقف الباص في خلف المحطة ويبعد مايقارب 10 دقائق سيرا على الأقدام.
ذهبت في رحلة العاشرة صباحًا وعدت في الخامسة والنصف, وجهة ممتازة للتسوق وتناول الطعام وقضاء الوقت.

نافورة تريفي, تعرفت عليها للمرة الأولى في فيلم “طعام, صلاة, حب” كتبتها مباشرة في قائمة أمنياتي, وكنت أتطلع فعلا لزيارتها, وزرتها في شتاء 2018, المنطقة المحيطة بها جميلة للغاية, دكاكين وأشجار حمضيات وباعة متجولون ومباني قديمة تاريخية, لاول مرة أشعر أن الجمال استنفذ طاقتي.
تقول الأسطورة ان أمنيتك ستتحقق ان أعطيت ظهرك للنافورة ورميت قرشًا, تمنيت أمنية ورميت القرش والتقطت عشرات الصور, وتناولنا الغداء في مطعم ايطالي في شارع موارب.
منطقة تريفي جميلة, وزيارتها أساسية فيها روح المدن الأوروبية وجمال شوارعها, بصراحة لو زرتها في روما لكفتني!

السلالم الأسبانية .. قريبة أو موازية لشارع فيا دي كونتوتي, عبارة عن سلالم طويلة يجتمع عليها وحولها السياح والمارة, ويحيط بها محلات تجارية و”حناطير” وعربات الكستناء.

من منطقة السلالم الأسبانية يمكنكم استئجار حنطور يتسع لأربع ركاب ب 200 ريال تقريبًا, يأخذكم في جولة داخل روما التاريخية ابتداء من شوارع التسوق مرورًا بالفاتيكان وسانت انجلو وانتهاء بشوارع التسوق مرة أخرى, الجولة ممتعة وأنصح بها بشدة لكن انتبهوا من أصحاب الحناطير, يبالغون في السعر أول مرة طلب 200 يورو مايقارب 1000 ريال وبعد المكاسرة وصل 70 يورو تقريبًا.

المقاهي منتشرة في روما, لا توجد مقاهي عالمية مثل ستاربكس ودانكن دونتس, الايطاليين يعتزون بقهوتهم ويرفضوا فكرة القهوة المستوردة, لكن قبل يومين قرأت خبر افتتاح أول فرع ستاربكس في ايطاليا, وفيه توجد أكبر طاحونة قهوة في العالم.
لاتفوتوا متعة شرب القهوة داخل المقاهي, يتحدث الايطاليين بسرعة وبصوت عالي ويجلسون مجموعات كبيرة مما يسبب ربكة وضوضاء في المكان, لكنها وكما يقول الجميع الضوضاء نكهة ايطاليا المميزة.

عند محطة تيرمني لا تأخذوا الا التكاسي المعروفة التي تتوقف في موقف التكاسي أو أوبر, سيأتي العديد من السائقين يعرضون عليكم التوصيل بأسعار مغرية لكن احذروا منهم.
لا أعرف ماهي أفضل أشهر السنة لزيارة ايطاليا, لكن لو قررت زيارتها مرة أخرى سأختار أشهر الربيع أعتقد أن الليل سيكون أقل وحشة من ليل الشتاء.

أخيرًا, أتمنى لكم زيارة ممتعة <3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *