مخاوفنا مباهجنا

احترت باختيار العنوان, مرة فكرت في “مخاوفي الصغيرة” ثم قررت أن تكون “مخاوفنا الصغيرة” وبعدها فكرت في “مخاوفنا” لكني شعرت أنها كلمة مبتورة ومريبة, أخيرًا اخترت “مخاوفنا مباهجنا” اشارة لمرحلة مابعد التغلب على المخاوف.

فكرت في هذه التدوينة صباح اليوم وأنا في طريقي لعملي, تحديدًا وأنا أقود سيارتي بجانب حواجز / صبات اسمنتية كانت قبل أيام فقط تسبب لي شد عضلي وتوتر, وخطر لي هاجس المخاوف, مالذي أخافه وكيف تغلبت عليه؟
عندي مخاوف عديدة مثلي مثل كل البشر على وجه الأرض, أخاف من الحروب والفقر والمجاعات والكوارث الطبيعية, وهذه أعتقد أمور مشتركة بين الناس, ولي أيضًا مخاوفي الخاصة, التي قد يراها البعض صغيرة لكن بعضها يلاحقني في أحلامي وبعضها يدخلني في مزاج سئ مثل: الفقد, قيادة السيارة, الموقف الخلفي للسيارة, القيادة داخل المسار, تغيير المسار, الولادة :/ , النوم مع رضيع لوحدنا, الاستقالة من العمل, الطبخ, طلب المال, وووووو, والحقيقة أني توقفت منذ فترة عن تحدي نفسي للتغلب على مخاوفي, لأني شعرت فجأة أني تعبت وخلاص مابقى من العمر كثر ما مضى! ثم فجأة استوعبت اني في السنة الأولى من الثلاثين وأن هذا ربيع العمر وأنا في الحياة متسع .. ليش مضيقة على نفسك يا عزيزتي؟ كان هذا سؤالي الي سألته نفسي قبل ولادتي بطفلي بأيام قليلة, وقررت بمجرد استعادتي لصحتي أن أضع لهذا اليأس حد, وطبعًا لا ننسى أشهر الحمل المنهكة وتأثيرها على الرغبة في الحياة بشكل عام, فكيف بتفاصيل الحياة!
المهم بعد ولادتي بأسبوع تقريبًا بدأت بالبحث عن السيارة المناسبة, لأن رخصتي تنام في محفظتي منذ أكثر من سنة, وحفز هذه الرغبة تعليق لوالدي عندما قال في اجتماع عائلي: توقعت أول وحدة تسوق في العائلة مشاعل, دايم كانت متحمسة لكل شي, لكن تفاجأت ان مناهل الي ساقت ومشاعل للحين خايفة.
حتى أنت يا بابا ملاحظ تراجع اقدامي على الحياة!

القيادة بعد سنة من التدريب كان أمر جنوني بالنسبة لي, تطلب الأمر جرأة عالية, جرأة فضيعة, جرأة التهمت بعدها أظافري من شدة التوتر لكنها عدت واليوم أتجول في الرياض وأنا أشتم زحمة الشوارع وأستمع لحلقات البودكاست المفضلة مرارًا وتكرارًا.

بالأمس القريب اتخذت قرارًا ترددت فيه لسنتين, فكرت وفكرت وفكرت وفكرت واستخرت عشرات بل مئات المرات, من سنتين وأنا أفكر وأستخير وأستشير, ولم أصل لجواب, رغبتي واضحة لكن يترتب عليها تضحيات أشك في قدرتي على تحملها, أمس اتخذت القرار, وخفت .. فعلا خفت وكأنه قرار مصيري! وهو حقيقة أبسط من أن يكون مصيري لكنه يضرب على وتر حساس عندي.
أرسلت لزوجي: تم الأمر وقلبي مملوء بالشك, والله يكتب الي فيه الخير.
استيقظت صباح اليوم: مشاعل وش سويتي؟ نظرت أمامي زوجي يستعد للعمل وعن يساري طفلي يتململ في فراشه .. وحمدت الله على نعمه, كيف نخاف ونخشى وربنا الرحيم رازقنا كل هذه النعم؟

احتفالًا بالقرار, قررت أمر على كاريبو وأشرب قهوتي المفضلة, مشكلتي مع كاريبو أن الفرع الأقرب لعملي, بجانب مكتبة جرير الي يرعبني طريق الدخول لها, مرتفعة والمخرج يوتر ولذلك كل يوم أشرب من ستاربكس لأن قريب من الأرض :/
المهم ضربت اشارة يمين وكأني أكثر السواقين مهارة واحترافية, ودخلت .. احتاجت الطلعة دفعة بنزين خفيفة واحتاج الخروج ضربة فرامل خفيفة … و ترااا أنا في الشارع مجددًا بجانبي قهوتي ومنى الطريف في مكبر الصوت تتحدث عن الدرعية .. واو بهذه البساطة والسهولة؟ خلاص كل يوم بمر جرير.

يمكنني الحديث الى مالا نهاية , لدي عشرات القصص, بعضها ضحكنا عليها حتى دمعت أعيننا وبعضها أحتفظ بها لنفسي من كثر ماتفشل وبعضها أحكيها للعضة والعبرة.


ختامًا, أعرف أن الخوف يتركنا في قاع الحياة, وحيدين مستسلمين منهكين, وأعرف أنه شعور خارج عن السيطرة ولا تفيد معه عبارات التشجيع, وأعرف أيَضًا أنه تراكم للمواقف والاحباطات والخيبات, ولا يستطيع مساعدة الخائف الا عقله, والسيطرة على العقل وأفكاره أمر بالغ الصعوبة والتعقيد لكنه قابل للتنفيذ باذن الله .. أقول هذا الكلام لنفسي قبل أي أحد, أقوله وأنا عشت سنوات خائفة ومحتارة ولم تجدي كل محاولات التخفيف والدعم, ثقتي بالناس مهتزة, كل الناس بلا استثناء .. وأصل في تفكيري السوداوي لمراحل عميقة من تعقيد الأمور وتخيل الأسوأ, لم يستطع أحد مساعدتي الى أن قررت بعد توفيق الله أن أسيطر على عقلي, ومازلت في صراع.

آخر شي, من زمان مادونت, بالرغم من أني يوميًا أنوي التدوين ويوميًا أفكر في مواضيع جديدة وعندي وقت ومتسع لكن ما أعرف وش المانع, يمكن بعض الأمور ماتحتاج تخطيط أو مثل مايقول زوجي “أحيانًأ التخطيط المبالغ فيه يفسد الأمور” وأنا ملكة افساد الأمور.

سعيدة بعودتي لهذه الصفحة وأتخيل أشكالكم وأنتم تقرآون وتحلق في قلبي فراشات ..

يومكم سعيد <3

6 thoughts on “مخاوفنا مباهجنا

  1. قبل أيام أكلني الخوف كثيرا لدرجة أني أمانع عن الجلوس مع نفسي ولو لحظة ، انغمست بمشاهدة مسلسل حتى أمنع نفسي من التفكير ،
    أكلني التردد والخوف من ردة الفعل التي لا أريدها أن تحدث ، بعد كثير من الدعاء والبكاء قررت قطع التردد وتفاجأت بأن الأمور جرت في صالحي ، وأنا التي كنت (غاسلة يدي من حدوثه)
    أحاول دوما التغلب على القلق والخوف لأن الأمور دائما تحدث أبسط مما تخيلتها .. أرجو أن أستطيع الانتصار في هذه المعركة ..

  2. مرحبًا مشاعل؛
    معك ملكة الخوف والخيالات اللي تتحول إلى أحلام اخر الليل، اكثر فكرة مخوفتني هالايام هي الحمل وانجاب طفل افكار سوداوية عن الحياة ونهايتها والدنيا وشيء اخليها مستوره احسن الحمدلله على عظيم النعم صغيرها وكبيرها

    سعيدة لأجلك جدًا جدًا أم علي ❤️

  3. مشاعل حبيتك كتير،،، شخصيتك الخوافة والجريئة وطريقة ردك للمواقف
    تحية كبيرة الك وللوعي اللي صار عندك بتعرفي الوعي اهما شي وبعتقد انك ادركت حقيقة مقولة “ان هبت أمراً فقَعْ فيه ”
    وتذكري دايماً هيلين كيلر بتقول : الحياة اما أن تكون مغامرة جريئة او لا شئ

    مع حبي
    لولو

  4. إيه والله فراشات! ♥️
    محدّثتك تنتقي بعناية شديدة ما يصاحبها خلال تناول وجبة الفطور الأحبّ،
    وبيّتْ النية من في الليل انه تكون تدويناتك الأخيرة رفيقتي ♥️

    أهلاً بك من جديد يا ماما ♥️
    ولا تطولي علينا لو سمحتِ لأننا نشتاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *