هواجيس الأمهات

أنا قلقة بطبعي، أتفقد تذاكر السفر على الأقل ٤ مرات ونحن في طريقنا للمطار، لدي جداول لكل مهامي اليومية والأسبوعية والشهرية، أخطط لأبسط التفاصيل والزيارات، قلقة لدرجة افساد المتعة على الآخرين في الرحلات، بالاضافة لذلك مسؤولة بدرجة كبيرة، أتفقد الأطفال قبل خروجهم أتأكد من تناولهم الطعام ودخلوهم الحمام.
هذا طبعي وهذه أنا منذ عرفتني، لدي قلق السعي الى الكمال وهدفي الوصول لحياة مثالية، طبعا مستحيل ولذا أمضيت سنوات من عمري ضائعة بين الضيق من عدم الكمال وبين السعي له وعندما قررت التخلص من هذا الأمر رزقني الله طفلي “علي”نعم، لكم أن تتخيلوا هذا القلق قبل أن أصبح أم واضربوه في ١٠ يظهر لكم حجمه بعد الأمومة، أحدثكم عن الليالي الي استيقظت فيها مفزوعة ابحث عن طفلي وهو بجانبي، أو ليالي الحمى التى كنت أهذي فيها بطفلي وأسأل أمي: ماما يحبني؟ أنا بكون أم كويسة؟ شكلي بكون سيئة ومايحبني! الخ الخ ..
أو عن خيالات اليقظة التي تأتيني كل يوم -حرفيا- كل يوم وفيها أن طفلي يسقط من الدرج أو يختنق بالبطانية ..

عندما مرضت قبل أسبوعين تقريبا، اضطررت للنوم ليلة واحدة بعيدة عن علي، كانت أمي مسافرة لذلك نام صغيري مع العاملة، قضيت الليلة بطولها على الدرج مقابل غرفته وأمامي الكاميرا أتأمله وهو نائم، لم تغمض عيني دقيقة واحدة تلك الليلة ولا أعرف الان كيف مضت.

استيقظ في بعض الليالي وأحمله من سريره وأضعه بجانبي لأني فقط شعرت أو تخيلت انه يفتقدني، وتصيبني رعشة عندما أتخيل أني في يوم من الأيام سأضطر لفصله عني .. كيف سينام لوحده؟

في اجتمعاتنا العائلية يجلس الخدم مع الأطفال مفصولين عن الكبار، ولا أخفيكم أن الفكرة بحد ذاتها تصيبني بالهلع، لن أقبل ولن أتحمل هذا الأمر حتى وان اضطررت لتجنب المناسبات العائلية.

مررت اليوم على منشور في انستقرام عنوانه: طفلي وحيد في المدرسة وتخيلت “علي” وحيد في الفسحة وحزنت، بكيت قليلا ثم استوعبت اني وصلت لمرحلة مؤذية من القلق والتفكير السلبي!

أنا متأكدة أن العديد من الأمهات لديهن نفس القلق والمخاوف وأنه أمر فطري لكن مبالغتنا فيه يجعله غير ذلك.
صراحة يؤذيني الحديث عن هذا الأمر في المجالس، تجد العديد من النساء يعززون للأمر ويمتدحون صاحبته على أساس ان قلبها حي ويبدأن الأمهات بالمزايدة على الموضوع ويدخلن في مسابقة: من تقلق أكثر.
وأنا مقتنعة أن من تعاني من هذا الموضوع لن تتحدث عنه بشكل وردي وحالم بل على العكس، أمر مزعج ومرهق نفسيا وذهنيا ويؤثر بشكل سلبي على علاقة الأم بالاخرين واحيانا بطفلها.

لافائدة تذكر من هذه التدوينة، لكنها خطرت لي اليوم بعد قرائتي لمنشور انستقرام وأحببت توثيق هذه الأفكار لأقرأها لاحقًا بعد أن أتشافى من قلقي.

7 thoughts on “هواجيس الأمهات

  1. حسيت بالراحة لما قريت التدوينة ماكنت اتوقع ان فيه أحد مثلي!
    شكرا لهواجيسك اللي تلامس قلوب الامهات
    وياارب نتخلص من القلق الزائد في القريب العاجل🙏🏻

  2. مرحبا مشاعل
    تدوينتك اللطيفة جذبني إليها بنطال صغيرك علي.. الذي يرتدي صغيري مثله الآن وهو نائم بجواري.
    أظن أننا نتقاطع أنا وأنتِ في مسألة القلق. تدربت على القلق مع أبناء أختي، ووجدت أني سأهلك لامحالة إذا استمرت أفكاري بأخذي في هكذا اتجاه. كانت والدتي تذكرني أن لهم أم مسؤوله فلما أقلق؟
    إذن الآن وأنا المسؤوله، ما المبرر الذي علي استيعابه لأخفف من قلقي؟
    حقيقة يا مشاعل، القلق معدي، الأم القلقة تُنشيء أطفال قلقون، خوفنا عليهم سيصيبهم بالخوف من الحياة، وإلتصاقنا بهم سيحرمهم من لذة خوض تجارب في الحياة. أذكر أول تطعيم لطفلي، بكى وبكيت. في المرة التالية حينما بكى أخبرته(وأنا أذكر نفسي) أن ألم التطعيمة لاشيء مقابل الوقاية من الأمراض. ولعل أكثر ما يجعلني أتغلب على القلق، أنه أمر يصنع مني أم ضعيفة، خائفة ومتوجسة وفي هذا العالم القاسي، يحتاج صغيري أم قويه، شجاعة وبقلب قوي.
    تجربة أمومة سعيدة يارب لكِ ولي

  3. مرحبا مشاعل ، شكرًا لتدوينتك التي عبرتِ بها عن قلق الامهات
    لدي طفلين ولكل منهم قلق خاص وصلت لمرحلة الحب المتعب والاهتمام المفرط ، هذا غير القلق من المستقبل

  4. مرحبا مشاعل.

    قرأت مدونتك، وأفتكرت جملة من كتاب Big Magic، الكاتبة تتكلم عن نفسها وحياتها بقول:
    “Maybe because they (my parents) didn’t worry too much about me, I didn’t worry too much about me, either.”
    وفعلًا عبارة صادقة وأرى تأثيرها على حياتي.

    أعلم إن تغيير شيء عاش معنا لفترة طويلة جدًا صعب، ولكن أول وأهم خطوة لتغيير أي شيء، هو الوعي. الوعي بإننا بالطريق أو العادة الخطأ.
    فمؤمنة إنك تستطيعي التغلب عليها، شيئًا فشيئًا.

    أتمنى لك ولعائلتك الصغيرة، حياة سعيدة وملونة.

  5. للأسف أعاني من نفس المشكلة، افكر لو اطبع سجل مكالماتي بيطلع أكثره ل ٩٣٧..
    وطبعًا أطفالي ما اتخيل فكرة إني أخليهم مع احد غيري وبموت من فكرة دخولهم للروضة، مره الموضوع متعب نفسيا وجسديا وما احس انه زيادة حرص صرت اشوفه مرض لانه ممكن يأثر على نفسية الطفل اللي احنا نسوي كذا من فكرة الحرص عليه ..
    الله يرزقنا راحة البال يارب

  6. اهلاً مشاعل
    مع الاسف ان هذا القلق يهلكنا نحن الامهات بدون مانحس لكن تعبت احاول اتشافى من هذا القلق مو قادره
    وبخصوص نقطة ان الامهات يعززن للامر ما اشوف هذا الشي بالتحديد في مجتمعي انا طفلي عمره سنه و٨ شهور اعتزلت المناسبات الكبيره اللي ما اقدر اخذ معاي طفلي واعتزلت الزواجات وبالجمعات العائليه اغلب وقتي اكون برا مع طفلي وانتبه له وهو يلعب مع الاطفال لان اخاف يطيح او يرمي احد عليه شي او يدفه احد وغيره من القلق والمخاوف المقلقه ودايم اواجه موجات من اللوم انه ليه كذا تحرمين نفسك خليه ينفصل عنك انتي تضرينه وتضرينك جيبي عامله تساعدك وكل جمعه او مناسبه ينعاد هذا الموال بس تعبت ماقدرت اتخلص من مخاوفي وقلقي انه يصير له شي ومن احساسي انه محد يقدر يتعامل ويفهم طفلي غيري 💔
    طولت بس حسيت هذي التدوينه تمسني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *